السيد نعمة الله الجزائري

152

عقود المرجان في تفسير القرآن

على الندب . « وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ » . خطاب للشهود . أي : أقيموها لوجه اللّه لا لطلب رضا المشهود [ له ] . « ذلِكُمْ » ؛ أي : الأمر بالحقّ . « يُوعَظُ بِهِ » ؛ أي : ينزجر به . « وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ » فيما أمره به ونهاه ، « يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً » من كلّ كرب في الدنيا والآخرة . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : يجعل له مخرجا من شبهات الدنيا وغمرات الموت وشدائد القيامة . وقيل : معناه : من يطلّق ، يجعل له مخرجا في الرجعة . « وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ » . نزلت في عون بن مالك أسر العدوّ ابنا له فأتى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فذكر له ذلك وشكا إليه الفاقة . فقال : اتّق اللّه واصبر . وأكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله » ففعل الرجل ذلك . فبينا هو في بيته إذ أتاه ابنه وقد غفل عنه [ العدوّ ] فأصاب إبلا جاء بها إليه . فذلك قوله : « مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ » . وعن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ » ؛ أي : يبارك له فيما آتاه . « بالِغُ أَمْرِهِ » ؛ أي : يبلغ أمره ما أراد من قضاياه وتدابيره على ما أراد . غير عاصم : « بالِغُ أَمْرِهِ » بالتنوين والنصب . « قَدْراً » ؛ أي : أجلا لا زيادة فيه ولا نقصان . وقيل : بيّن لكلّ شيء مقدارا بحسب المصلحة في الإباحة والإيجاب والترغيب والترهيب . « 1 » [ 4 ] [ سورة الطلاق ( 65 ) : آية 4 ] وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً ( 4 ) « يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ » ؛ أي : يحضن . « إِنِ ارْتَبْتُمْ » فلا تدرون لكبر ارتفع حيضهنّ أم لعارض . « فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ » . وهنّ اللّواتي أمثالهنّ يحضن . وهذا هو المرويّ عن أئمّتنا . وقيل : معناه : إن شككتم فلم تدروا أدمهنّ [ دم ] حيض أو استحاضة ، فعدّتهنّ ثلاثة أشهر . عن مجاهد والزهريّ . وقيل : معناه : إن ارتبتم في حكمهنّ فلم تدروا ما الحكم فيهنّ . « وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ » إن ارتبتم ، فعدّتهنّ أيضا ثلاثة أشهر . وحذف لدلالة الكلام الأوّل عليه . و

--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 460 - 461 و 455 .